السيد محمد تقي المدرسي

215

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

( 3 ) منطلقات نظرية وحدة الوجود الذين يؤمنون بنظرية فلسفية ، فإنما لكي يملؤوا فراغاً علمياً يشعرون به ، أو بتعبير آخر لكي يحلوا إشكالية معينة يحسون بها . ومعرفة ذلك الفراغ وتلك الإشكالية تساعدنا في فهم النظرية ومدى قدرتها على تحقيق مهمتها ، وهي سد الفراغ العلمي ، وحل الإشكالية . فما هو هدف واضعي نظرية وحدة الوجود ؟ وأية معضلة فلسفية حاولوا فكها ؟ في هذا الفصل نجيب عن هذا السؤال . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أن خلف كل رأي فلسفي ، ربما تقبع حالة نفسيه معينة ، مما يجدر بنا أن نبحث عنها ، خصوصاً في حقل الفلسفة الذي يتأثر بشدة بهوى النفس وضغوط الشهوات ، وأيضاً بالظروف السياسية والاجتماعية وغيرها . ولقد أشرنا عندما أرخنا التصوف إلى بعض هذه المؤثرات النفسية والسياسية و . . و . وقد يجد القارئ خلطاً بين التصوف ونظرية وحدة الوجود ، فيسأل لماذا ؟ والجواب ببساطة : لأن النظرية الفلسفية العامة التي اعتمدها الصوفية والعرفاء هي نظرية وحدة الوجود . وقد لا تكون كل المؤثرات موجودة عند المؤمنين بالنظرية جميعاً ، أو يكون لبعضها أثر عند هذا الفريق أشد منه عند غيره .